علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
255
نسمات الأسحار
فقلت : أنا مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجعل يغمزنى بمنكبه ، حتى أقامني على الطريق . ومن ذلك كلام الحمار الذي أصابه يوم خيبر « 1 » . ومن ذلك ، حديث الناقة التي شهدت عند سيد الأولين والآخرين لصاحبها أنه ما سرقها ، وأنها ملكه إلى غير ذلك مما لا يحصى . وروى الواقدي : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وجه ستة نفر من أصحابه في يوم أحد رسلا إلى ملوك شتى ذوى لغات شتى ، فأصبح كل واحد منهم يتكلم بلسان القوم الذي بعثه إليهم . ومن المشهور كلام الشاة المسمومة له حين صنعتها له يهودية بخيبر ، واسم اليهودية زينب ، فأهدتها فأكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منها ، وأكل القوم ، فقال : ارفعوا أيديكم فإنها - أي الشاة - أخبرتني أنها مسمومة فمات ابن البراء ، وقال لليهودية : ما حملك على ما صنعت ؟ قالت : إن كنت نبيا لم تضرك ، وإن كنت ملكا أرحت الناس منك ، فأمر بها فقتلها « 2 » . كذا قاله الحصني في قمع النفوس . ونقل القاضي عياض في الشفاء : أنه عفى عن اليهودية التي سمته في الشاة بعد اعترافها على الصحيح . قلت : ويمكن الجمع بين النقلين ، أنه عفى عنها صلى اللّه عليه وسلم بالنسبة إلى ذاته المقدسة ، وقتلها بسبب بشر بن البراء الذي مات بسبب السم فتأمل . وفي رواية : « أن الذي أخبره الذراع » . وفي رواية « أن الذي أخبره الفخذ » . وروى البزار من حديث أبي سعيد فقال عليه الصلاة والسلام : « كلوا باسم اللّه فأكلنا وذكر اسم اللّه فلم يضر منا أحدا « 3 » .
--> ( 1 ) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ( 6 / 151 ) عن أبي منظور وهو حديث منكر . ( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه ( 4510 ، 4511 ) ، والدارمي في سننه ( 1 / 32 ، 33 ) ، وابن سعد في الطبقات ( 2 / 200 ) ، والبيهقي في الدلائل ( 4 / 262 ) عن أبي سلمة وجابر . ( 3 ) ذكره القاضي عياض في الشفاء ، ( 1 / 318 ) عن أبي سعيد .